السيد نعمة الله الجزائري

252

عقود المرجان في تفسير القرآن

الأصل : نسلكه في عذاب . فعدّي إلى المفعولين بتضمينه معنى ندخله . والصعد مصدر صعد صعدا وصعودا . فوصف به العذاب لأنّه يتصعّد المعذّب ؛ أي : يعلوه ويغلبه فلا يطيقه . « 1 » [ 18 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 18 ] وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) « وَأَنَّ الْمَساجِدَ » . من جملة الموحى . وقيل : معناه : ولأنّ المساجد [ للّه ] فلا تدعوا ، على أنّ اللّام متعلّقة بلا تدعوا . أي : فلا تدعوا مع اللّه أحدا في المساجد لأنّها للّه خاصّة ولعبادته . [ وعن الحسن : ] يعني الأرض كلّها . لأنّها جعلت للنبيّ مسجدا . وقيل : المراد بها المسجد الحرام . لأنّه قبلة المساجد . وقيل : المساجد أعضاء السجود السبعة . وقيل : جمع مسجد وهو السجود . « 2 » « فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » ؛ أي : لا تذكروا معه أحدا في المساجد كما تفعل النصارى في بيعهم والمشركون في الكعبة . « 3 » عن الرضا عليه السّلام « وَأَنَّ الْمَساجِدَ » قال : الأئمّة عليهم السّلام . « 4 » [ 19 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 19 ] وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) « عَبْداً لِلَّهِ » : النبيّ عليه السّلام . ولم يقل رسول اللّه أو النبيّ ، لأنّ تقديره : وأوحي إليّ أنّه لمّا قام عبد اللّه . فلمّا كان واقعا في كلام رسول اللّه عن نفسه ، جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلّل . أو لأنّ المعنى أنّ عبادة عبد اللّه ليست بأمر مستعبد في العقل ولا مستنكر حتّى يكونوا عليه لبدا . ومعنى قام يدعوه : قام يعبده . يريد قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجنّ فاستمعوا لقراءته . « 5 » ابن عامر برواية هشام : « لِبَداً » بضمّ اللّام . « يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً » ؛ أي : كاد الجنّ يركب

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 629 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 629 - 630 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 560 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 390 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 630 .